ابو القاسم الكوفي

146

الاستغاثة في بدع الثلاثة

ناقليه ، ويفسد عندهم كذلك من جهة ناقليه ، على قدر تزكيتهم الناقل ، وانحرافهم عنه من غير نظر في معانيه ، ولا طلب لشواهد تصديقه وعلامات باطلة ، وهذه حالة لا يرضاها إلا قليل البصيرة ، ناقص التمييز والمعرفة ، زائل الفهم . فأما نحن فلا نعول على ذلك ، ولا نقتصر عليه دون الشواهد ، والعلامات ، والدلائل الواضحات ، الدالة على تحقيقها أو بطلانها ، إذ كان من يظن به أمثالنا الصدق قد يجوز أن يكذب بحال من الأحوال الحقيقية ، وكذلك من يظن به أمثالنا الكذب يجوز ان يصدق بحال يقوم به في ذلك ، فلهذا أو شبهه لم نثق باطراح خبر ، ولا بحقيقة من عدو ولا ولي ، حتى يعلم صحته ، أو بطلانه ، بالشواهد اللائحة ، والاعلام الواضحة ، واتبعنا في ذلك تأديب اللّه عز وجل من قائل إذ يقول : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها « 1 » وقال : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً « 2 » فأمر اللّه أن يتدبروا لكتابه ليتحقق حقه ويزول الخلاف فيه وعنه . وإذا كان جميع أبواب الحق ووجوهه متفقة متسقة كان جميع أبواب الباطل وسبله متضادة مختلفة ، وقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : سيكذب عليّ فاعرضوا ما تحدثوا به عني على كتاب ربي ، فما وافق كتاب اللّه فخذوه ، وما خالف كتاب اللّه فانبذوه ، واخبر أن كتاب اللّه مع أهل بيته مقرونا بهم ، لا يفارقهم ولا يفارقونه ، فدل ذلك على أنهم علماؤه فوجب الرجوع إلى أهل بيته ( عليه السلام ) في تحقيق الأشياء ، إذ كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أمرنا أن نحقق

--> ( 1 ) سورة محمد : الآية : 24 . ( 2 ) سورة النساء : الآية : 82 .